العلامة المجلسي

23

بحار الأنوار

واستعار لزوالها لفظ الحت وشبهه في قوة الزوال والمفارقة بحت الأوراق . ثم نبه عليه السلام بقوله : " وإن الله " إلى آخره على أن العبد إذا احتسب المشقة في مرضه لله بصدق نيته مع صلاح سريرته ، فقد يكون ذلك معدا لإفاضة الأجر والثواب عليه ، ودخوله الجنة ، ويدخل ذلك في أعدام الملكات المقرونة بنية القربة إلى الله ، وكلام السيد رحمه الله مقتضى مذهب المعتزلة . انتهى . وقال الكيدري نور الله ضريحه : المرض لا أجر فيه للمريض بمجرد الألم بل فيه العوض وإذا احتمل المريض ما حمل احتسابا أثيب على ذلك . انتهى . وأقول : إذا اطلعت على ما ذكره المخالف والمؤالف في هذا الباب فاعلم أنهم جروا في ذلك على ما نسجوه من قواعدهم الكلامية نسج العنكبوت ولا طائل في الخوض فيها ، لكن لابد من الخوض في الآيات والأخبار الواردة في ذلك والجمع بينهما . والذي يظهر منها أن الله تعالى بلطفه ورحمته يبتلي المؤمنين في الدنيا بأنواع البلايا على قدر إيمانهم ، وسبب ذلك إما إصلاح نفوسهم ، وردعها عن الشهوات أو تعريضهم بالصبر عليها لاجزل المثوبات ، أو لحط ما صدر عنهم من السيئات إذا علم أن صلاحهم في العفو بعد الابتلاء ، ليكون رادعا لهم عن ارتكاب مثلها ومع ذلك يعوضهم أو يثيبهم بأنواع الأعواض والمثوبات . ولو صح قولهم : إن العوض لا يكون دائما ، يمكن أن يقال : دخولهم الجنة وتنعمهم بنعيمه الدائم إنما هو بالايمان والأعمال الصالحة ، لكن لما كانت معاصيهم حائلة بينهم وبين دخولهم الجنة ابتداء ، قد يبتليهم في الدنيا ليطهرهم من لوثها وقد يؤخرهم إلى سكرات الموت أو عذاب البرزخ أو في القيامة ليدخلوا الجنة مطهرين من لوث المعاصي ، وكل ذلك بحسب ما علم من صلاحهم في ذلك . ثم إن جميع ذلك في غير الأنبياء والأوصياء والأولياء عليهم السلام وأما فيهم عليهم السلام فليس إلا لرفع الدرجات ، وتكثير المثوبات ، كما عرفت مما سبق من الروايات